يوسف المرعشلي

1629

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

وكلهم أجازوه في سائر العلوم من المعقول منقول . وكان رحمه اللّه حافظا لبيبا ورعا زاهدا ذاكرا حامدا شاكرا فصيحا متكلما بالعربية ، ومن العلماء الراسخين ، قوي الفهم يتوقّد من الذكاء ، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر بين الناس بالشريعة . وكان مدرّسا طوال حياته ، وأخذ عنه أفاضل الناس ممن صاروا بعد ذلك علماء يقتدى بهم . واستمد منه إجازة كثير من علماء الشافعية بله الزيدية مقرين معترفين بغزارة علمه وذكائه ، وكذا استجازه بعض علماء الحرمين الشريفين . له مصنفات من جملتها تخميسات للامية ابن الوردي ، وكذا ضوابط في عدة مسائل ، وفي أوقاف القرآن الكريم . وممن أخذ عنه وتخرّج به السيد العلامة أحمد بن يحيى الأهدل ، والسيد حيدر عبده الحسني ، والفقيه حمود الطليلي وأولاده منهم : محمد مهدي ، ومرشد الكبير ، ومرشد الصغير ، ويوسف مهدي ، وعلي مهدي . ومن قصائده في الوعظ والإرشاد : الحمد لله أن الحمد قد وجبا * له علينا لما أولى وما وهبا على الدوام فلا نحصي الثناء له * يحبّ من عبده الإلحاح والطلبا وابن آدم يغضب عند مسألة * يود في ملكه واد له ذهبا إلى أن قال : تفكر دنيا لا دوام لها * أن ليس تصفوا لمخلوق بها العطبا وله نظم في المستحاضات كتبه إجابة لسؤال ورد فيه قال فيه : المستحاضات في عهد الرسول أتت * خمس عدها الحفاظ للخبر قل حمنة بنت جحش ثم أم * حبيبة بنت جحش جاء في الأثر يتلوها العد بالذكرى لفاطمة * بنت أبي الحبيش فاستمع غروه وسهلة لسهيل سودة ختمت * للمنذري عدها من كامل النظري ثم ذكر الأحكام . وله أيضا تذييل على مثلثة قطرب قال فيه : شرد من عيني الكرى ولم ينل منه الكرى * ولم يفد مع الكرى ترددا في الطلب توفي سنة 1385 ه عن إحدى وثمانين عاما رحمه اللّه وأثابه رضاه . المهدي الكتّاني - محمد المهدي بن محمد بن عبد الكبير ( ت 1379 ه ) . المهدي الوزاني « * » ( 1266 - 1342 ه ) المهدي بن محمد بن محمد بن الخضر بن قاسم بن موسى الحسني العمراني أصلا الشهير بالوزاني ، يرجع نسبه إلى عمران بن يزيد بن عبد اللّه ابن المولى إدريس بن إدريس رضي اللّه عنهم . وعمران هذا هو جد العمرانيين بجبال غمارة ، وليس من العمرانيين الجوطين المعروفين بفاس ، وهذا النسب كان يصرح به ويذكره في تآليفه . الشيخ الإمام ، العالم العلامة الهمام ، المشارك الفقيه النوازلي ، المطلع الكاتب المقتدر ، المحرر النحرير ، الذي نفع اللّه بعلمه وتآليفه ، فقد اشتهرت أيما اشتهار ، وتنافس الناس في اقتنائها والاستفادة منها ، فلا تدخل مكتبة بالمغرب إلا وتجد بها تأليفا أو تآليف له . كانت ولادته بمدينة وزان عام ستة وستين ومائتين وألف . أخذ بفاس عن الشيخ عبد اللّه ابن الشيخ إدريس الحسني الودغيري الشهير بالبدراوي ، وعن الشيخ محمد بن المدني گنون ، وعن الإخوة الثلاثة الشيخ المهدي بن الطالب ابن سودة وشقيقه الشيخ عمر وشقيقهما الشيخ أحمد ، وعن الشيخ أحمد بن أحمد بناني كلّا ، والقاضي الشيخ محمد - فتحا - بن عبد

--> ( * ) « سلّ النصال » لابن سودة ، ص : 29 - 31 .